ابنا : ذكر "مركز الحرمين للاعلام الاسلامي" اليوم الاربعاء، ان هذه التحركات تاتي في ظل قلق كبير يعيشه النظام منذ احداث سقوط الرئيس التونسي المخلوع الذي استقبلته السعودية وما تبعه من سقوط الحليف الاقليمي الاكبر للسعودية (نظام حسني مبارك المخلوع) الذي جاهد النظام السعودي على ابقائه رئيسا لمصر، ولكن كانت ارادة الشعب اقوى من كل تلك المؤامرات ضد الشعب المصري.
ففي تقرير لصحيفة 'نيويورك تايمز' عن حالة الترقب في السعودية حيث اصبحت محاطة بدول غير مستقرة وحلفاء يخرجون من السلطة بعد ثورات شعبية وجاء فيه ان السعودية تبدو معزولة، وعبر مسؤولوها عن مخاوفهم من ان اميركا قد لا تكون الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه.
واضاف التقرير: مع ان السعودية ليست في خطر من ظهور حركات تدعو للديمقراطية على غرار دول الجوار بسبب الثروة النفطية ومؤسستها الدينية القوية وعائلتها الحاكمة لكن العائلة هذه اهتزت في الصميم بعد سقوط حكام خاصة صديقها وحليفها الاكبر حسني مبارك - الرئيس المصري. وعليه يقومون بمتابعة الاحداث وتطورها في اليمن والبحرين عن كثب خاصة ان السعودية لديها حدود مشتركة معهما.
وترى الصحيفة ان مرض الملك السعودي، عبدالله (87 عاما) والذي غاب عن البلاد مدة 3 اشهر وسيعود اليها من المغرب هذا الاسبوع عززت حالة الخوف وعدم الامن.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي قوله ان السعودية محاطة بشكل كامل بالمشاكل من 'الاردن الى العراق والبحرين واليمن'. واضاف ان السعودية هي الحليف القوي والاخير لاميركا في المنطقة والتي تواجه ايران، ويرى السعوديون في اي تهديد للنظام الموجود في المنطقة كسبا لايران وحلفائها في حزب الله اللبناني.
ويخشى السعوديون من تراجع الدعم الاميركي حيث بدأت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتحرك تجاه دعم الجماعات المؤيدة للديمقراطية حيث لا يضمن احد نتائجها. وهذا الوضع بدا واضحا في الموقف السعودي من الازمة في مصر حيث رأى السعوديون انه كان يجب السماح لمبارك بالبقاء في السلطة ويخرج منها بكرامة.
وقام الملك عبدالله بمهاتفة اوباما مرتين اثناء الازمة وعبر فيهما عن قلقه وقبل الاطاحة بمبارك، وانتهت المكالمة الثانية بخلاف حاد بين الملك واوباما حسب مسؤول سعودي مطلع.
وعلى الرغم من كل هذه المخاوف الا ان لهجة وزير الداخلية، الامير نايف في لقائه مع عدد من المثقفين والشخصيات البارزة في الرياض تحدث بثقة عن ان الدولة السعودية 'محصنة' من التظاهرات لانها تطبق تعاليم الدين والتي لا يشك احد من المواطنين بشرعيتها، حسب قوله.
وقال احد المشاركين ان الامير نايف قال لهم 'لا تقارننا بتونس ومصر'. ولكن المشارك وغيره عبروا عن عدم موافقتهم على رأيه ويعتقدون ان الامير كان يحاول اخفاء قلقه. وكانت الصحافة السعودية والاعلام التابع لها في الخارج قد عبروا عن دعمهم الحذر لتونس ومصر فيما دعا كتاب مقالات رأي للتغيير السلمي. ولكن الوضع الان اختلف بسبب التوتر في البحرين لاسباب منها البعد الطائفي فيها ولانها قريبة من منشآت النفط السعودية ولوجود اقلية شيعية في المنطقة طالما اشتكت من ظلم الدولة، وقال دبلوماسي سعودي ان الانتفاضة في البحرين قد تشجع الشيعة في المنطقة الشرقية للانتفاض مما قد يؤدي لاتساع دائرة العنف في البلاد.
ومع ان محللين يستبعدون حدوث سيناريو مثل هذا الا انهم يقولون ان الظروف التي قادت الى ثورتي مصر وتونس موجودة في السعودية، جيل من الشباب المتعلم المحروم وفساد وعدم حرية رأي. وفي نفس الوقت يرى محللون ان السعودية لن تسمح بالاطاحة بالعائلة الحاكمة في البحرين، فمع بدء الانتفاضة هناك بدأت شائعات تتردد من ان السعودية توفر الدعم العسكري للحكومة البحرينية وارشادات. وقال باحث في جامعة رتغرز ان السعودية لم تبن الجسر مع البحرين من اجل ان يقوم ابناؤها بالترفيه والاحتفالات في عطل نهاية الاسبوع بل من اجل لحظة كهذه وهي احتواء البحرين وحمايتها.
انتهی/137